الشيخ الجواهري
124
جواهر الكلام
ذلك بين العمد والخطأ وإن توقف الاسترقاق في الثاني على عدم فداء السيد له ، كما هو واضح . هذا وفي كشف اللثام ( بقي هنا شئ : وهو أن الوليين أو المجروحين إذا تساويا في الاستحقاق المستوعب للرقبة لوقوع الجنايتين دفعة أو مطلقا على المختار فهل لأحدهما المبادرة إلى الاسترقاق ؟ قضية الفرق بين وقوعهما دفعة أو على التعاقب حيث خصوا التفصيل باختيار الأول الاسترقاق وعدمه بالتعاقب أن لا تجوز المبادرة في صورة وقوعهما دفعة ، ويجوز عند التعاقب ، وظاهر تخصيص الاختيار بالأول والاختصاص بالثاني أنه عند التعاقب لا يجوز للأخير المبادرة ، وعندي إنا إذا حكمنا بالتساوي في الاستحقاق مع التعاقب وبدونه لا فرق بين الصورتين في جواز المبادرة أو عدمه ، ولا بين الأول والأخير عند التعاقب وإن كان الأول أولى لسبقه ، وحينئذ فالتفصيل المذكور جار في الصورتين ، فنقول : إذا قتل حرين دفعة اشتركا فيه ما لم يسبق أحدهما بالاسترقاق ، فإن سبق اختص بالآخر ، ونقول عند التعاقب : إذا اختار أي من المجنيين أو الوليين الاسترقاق اختص بالآخر ، بقي الكلام في صحة المبادرة مع التساوي في الاستحقاق وجهان : من عدم المرجح وعدم استحقاق أحد منهما جميع الرقبة ، كما أن أحدا من ديان المفلس لا يستحق جميع أمواله وإن استوعبها دينه ، ومن صحيح زرارة ( 1 ) المتقدم وفتوى الأصحاب وأن المبادرة هنا لا تضر بالآخر بل تنفعه ، ويزيد في القتل عدم انحصار الحق في الاسترقاق ) . قلت : قد يقال : إن ظاهر الصحيح المزبور الاشتراك في الدفعي ، فليس لأحد استرقاقه أجمع بعد اختيارهما الاسترقاق ، ولو فعل واختار
--> ( 1 ) الوسائل الباب 45 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .